 |
| التاريخ:
2003/12/03-10:32:29 |
عدد المشارکين: 1609
|
«مجاهدين خلق» في الميزان العراقي/ كاظم عبود
|
زهير كاظم عبود
|
|
لم تكن المنظمة الايرانية المعارضة للحكم الايراني (مجاهدي خلق) سوى ورقة سياسية تحولت الى يد نظام صدام, فقد قامت السلطة الصدامية البائدة بتجاوز الايواءالجماعي لعناصر المنظمة ومنح حق اللجوء السياسي لعناصرها ومقاتليها من النساء والرجال حيث تم منحها التسهيلات اللوجستية وتم فتح معسكرات لتدريب عناصرها وتم توفير الاسلحة والمعدات والعتاد والاليات والدبابات التي شكلت جيشا مصغرا يواجه مناطق الحدود العراقية الايرانية .
وقامت المنظمة بعمليات عسكرية متعددة و فاعلة في مناطق الحدود العراقية المحاذية لايران في منطقة ديالى والكوت وكركوك, كما استغلت المنظمة المذكورة ماينفقه عليها نظام صدام من اموال ومساعدات في عقد اجتماعاتها ومؤتمراتها السياسية والاعلامية والعسكرية داخل العراق, بالاضافة الى متابعة وتطوير نشاطها الاعلامي وكسب الاعضاء والانصار وتفرغ الكثير من العناصر لمهمات المنظمة التي كانت تعلن معارضتها للنظام الديني القائم في ايران حتى صارت بغداد مقرا قياديا ومركزا مهما من مراكز المنظمة .
وبرز مسعود رجوي كقائد فاعل للمنظمة ولم يلبث ان اقترن بالقيادية البارزة السيدة مريم رجوي بعد وفاة زوجته الاولى ليشكلا ثنائيا قياديا اعتمد على تمجيد الذات وابراز القيادة الفردية وانعكاس الواقع العراقي على بنية المنظمة وهيكلها القيادي و التي تعاونت بشكل كبير مع الاجهزة العسكرية والمخابراتية والامنية في العراق .
ولم يكن كل هذا الاهتمام او الانفاق من قبل السلطة العراقية البائدة يلفت نظر المواطن العراقي, فقد احتوت حاضنة السلطة كل التنظيمات المعارضة للسلطات التي تختلف معها سلطة بغداد البائدة, وثمة من يقول ان التقاء المصالح والاهداف هو القاسم المشترك بين السلطة وبين هذه التشكيلات والتنظيمات والدافع الاول الذي يدفع السلطة البائدة للتعاون الوثيق مع هذه الجهات والتنظيمات العربية والاجنبية.
لم يكن اي ثقل لمنظمة مجاهدي خلق في اي منطقة في العالم مثل ثقلها المحسوس والملموس في بغداد وفي معسكراتها الحربية الخاصة التي يمنع على المواطن العراقي الاقتراب منها او معرفة مايدور داخلها سواء مقارها داخل العاصمة والمدن العراقية او معسكراتها .
وتطورت العلاقة بين سلطة صدام البائد وبين قيادة المنظمة التي ارتضت لنفسها ان تكون ورقة لعب ضمن اللعبة السياسية, حتى اقتنعت المنظمة انها ترتبط في العراق بوجود وعدم وجود السلطة الصدامية , اذ لم تعد هناك حدود او ضوابط تفصل العمل او تفرز الاوراق المختلطة بينهما .
ومن هنا بدات السلطة الصدامية تستغل خدمات هذه المنظمة وزجها في مهمات مخابراتية عراقية في تقصي اخبار المعارضين العراقيين في الخارج او في القبض على مواطنين عراقيين يرومون عبور الحدود تسللا او الاخبار عن حالات اخرى, غير ان ما اثار استغراب العراقيين هو دخول قوات مقاتلة من عناصر مجاهدي خلق الى جانب القوات العراقية لقمع الانتفاضة التي قام بها الشعب الكردي في شمال العراق, ومن ثم دخول عناصر مقاتلة من تنظيم مجاهدي خلق الى جانب القوات التي اجتاحت مدن الفرات الاوسط بعد الانتفاضة في مارس 1991, وبالتأكيد الى مدينة كربلاء حيث كان لها دور إلحاق الاذى الجسيم بالناس الابرياء وفي قمع الانتفاضة في المدينة التي قاومت بشكل لايصدق امام الالة العسكرية الصدامية .
تجسد الاعتقاد العراقي كون عناصر هذه المنظمة تم ادخالها في لعبة سياسية توريطية لاخيار لها فيها, حيث صيرتهم سلطة صدام قوة امنية احتياطية للنظام للفتك بالجماهير وبذلك اسقطت في ايديهم مشروع استقلالية قرارهم , فاضحت المنظمة في العراق تعمل بالتنسيق مع تنظيمات امنية ومخابراتية وترتبط ستراتيجيا بوجود سلطة صدام .
وكانت السلطة الصدامية تستغل وجودهم في عمليات الضغط والمقايضة التي تستعملها في تعاملها مع النظام الايراني .
وحال سقوط العهد المباد حاولت الجماهير العراقية ان تتحرك للاقتصاص من عناصر هذه المنظمة التي ورطتها قيادتها بالارتباط بسلطة دكتاتورية وطاغية مستبد عملت من اجل قهر شعبه واستباحة كرامة وطن فوقعت في فخ سياسي كبير كانت قرارات القيادة السياسية للمنظمة سببا من اسباب هذا الموقف, بعد ان رحلت هذه القيادات الى فرنسا لترتيب احوالها وتركت عناصر المنظمة المتواجدة في العراق في مهب الريح .
وعبثا حاولت المنظمة ان تجد لها تبريرا يقنع احدا في انها كانت على الحياد ولم تنحز الى صف الطاغية ولاقدمت خدمة لسلطته, غير انها كانت قد نكثت غزلها وماعاد لها ان تستدل على خيوطها .
وياتي قرار مجلس الحكم الانتقالي العراقي في مصادرة الاسلحة العراقية التي تسلمتها المنظمة اضافة الى مصادرة الاموال العائدة لها في العراق وهي اموال عراقية, واعطاء الاعضاء مهلة الى نهاية هذا الشهر الاخير من عام 2003 لمغادرة الاراضي العراقية .
وهذا القرار نتيجة حتمية لما اوقعت به قيادة المنظمة اعضاءها من اخطاء متراكمة لم يكن لها مايبررها لولا الضعف والقبول بالانضواء تحت قيادة طاغية عراقي تعرف المنظمة حق اليقين انه كان متسلطا ودكتاتورا وظالما على شعب العراق, فكان قرار ترحيل المنظمة ومنعها من التواجد والعمل على الاراضي العراقية واعتبار اعمالها نوعا من اعمال الارهاب الدولي خطوة عراقية صحيحة وحكيمة وتعزز من خطوات محاربة الارهاب في العالم, اضافة الى كونها خطوة باتجاه الدخول في عمليات الانسجام الامني مع الجارة ايران التي عليها واجب اخلاقي وسياسي في دعم الوضع الداخلي العراقي وعدم التدخل فيه والمساندة والمساعدة في استتباب الامن والاحوال في العراق .
ويأتي قرار الرفض من جانب المنظمة غير فاعل وغير عملي الا ان له ابعادا سياسية اكثر منها واقعية, فعناصر المنظمة باتت تبحث عن ملاذ وبلد يؤويها بعد ان قرر مجلس الحكم رحيلها عن العراق قبل نهاية هذا الشهر الاخير من العام 2003 .
وليس صحيحا ان ايران مارست ضغطا على مجلس الحكم لطرد المنظمة بدليل ان اقرار الطرد جاء بقرار بالاجماع, بالاضافة الى كون المنظمة ارتكبت جرائم بشعة بحق العراقيين مما يجعل مقاتليها وقياداتها تحت المساءلة القانونية من شعب العراق , وكان لابد من الاستجابة لنداء الشعب بترحيل المنظمة المعارضة عن الاراضي العراقية .
ولم يقم مجلس الحكم سوى بعملية موازنة دقيقة راجع بها الاخطاء والخطايا التي اوقعت بها منظمة رجوي نفسها بها, وبين اعتقادها في حق الناس بالتعبير عن تعارضها مع سلطاتها وحقها في اللجوء السياسي دون ان تتدخل في الوضع السياسي الداخلي لتلك الدولة او ان تصير مع طرف من اطرافه مما سيوقعها في مواقف يمكن ان تنهي وجودها في تلك الدول وهو ماصار في قرار مجلس الحكم العراقي.
* المصدر : نشریة " السیاسیة " الکویتیة ، موقع " بوابة العراق " و ...
 |
 |