التاريخ: 2003/12/03-12:23:10 عدد المشارکين: 534
اميركا ومجاهدي خلق

بقلم دكتور حيدر رشيد

اميركا ومجاهدي خلق



جريدة « العرب اليوم » الاردنية

بقلم دكتور حيدر رشيد



عندما دعم صدام حسين منظمة مجاهدي خلق الايرانية وأقام لها المعسكرات في العراق, كان دافعه لذلك الرد على احتضان السلطة الايرانية لالاف الشيعة العراقيين وتشكيل فيلق بدر على اراضيها, في تنفيذ عملي لشريعة حمورابي العين بالعين والسِّن بالسِّن.



رغم ذلك فان دور هذه المنظمة في القدرة على تقويض النظام الايراني كانت لا تزيد عملياً عن قدرة فيلق بدر واللاجئين الشيعة الى ايران في التأثير على النظام العراقي, وظلت القضية في حدود الحرب السِّرية بين الاجهزة الأمنية للدولتين وتسخير الاطراف المهاجرة الى كل دولة لدعم هذه الحرب.



المفارقة العجيبة في ثنايا هذه الصورة ان كلا الطرفين المتنازعين ايران والعراق كانا حلقات رئيسة في التصنيف الاميركي لمحور الشر, وظلا مواقع مستهدفة حد الاستعداد لاستخدام القوة الغاشمة, كما حصل في احتلال العراق وتدمير بنيته التحتية وتفكيك جاهزيته العسكرية مما يعتبر في واقع الحال انتصاراً لايران وتعزيزاً لدورها الاقليمي وتدخلاً لصالحها في الصراع التاريخي بينها وبين العراق.



منظمة مجاهدي خلق الايرانية باتت بعد احتلال العراق رهينة للقرار الاميركي اكثر منها للارادة العراقية, ذلك لان قراراً سيادياً عراقيا لا وجود له الآن, ومجلس الحكم الانتقالي لا يعدو كونه اداة لنقل القرارات الاميركية الى الاطراف العراقية, او ذات الصلة بالعراق ومن ضمنها منظمة مجاهدي خلق.



المنظمة الايرانية المعارضة ارادت ذلك أو لم ترد باتت جزءاً من ماكينة التفاوض مع والضغط على ايران, ورغم ان مجلس الحكم الانتقالي ابلغ المنظمة بضرورة مغادرة الاراضي العراقية قبل نهاية هذا العام, أي بعد اربعة ايام من اليوم, فان اجراء فعلياً لم يتخذ في هذا الاتجاه, لان الفزعة الاميركية تنتظر رد الفعل المطلوب, والا فلا اسهل من تغيير قرار مجلس الحكم الانتقالي وابقاء عناصر المنظمة في العراق لتكون احد وسائل الضغط الاميركي على النظام الايراني.



في العراق لا موقف موحداً من المنظمة الايرانية, والانقسام حولها اساسه الموقف من الاحتلال, فزعماء الشيعة ومجلس الحكم الانتقالي ومؤيدو الاحتلال يطالبون برحيل عناصر المنظمة من العراق يحكمهم بذلك الموقف الداعم لايران رغم تنوع الاطياق السياسية داخل مجلس الحكم, اما انصار النظام السابق والقوى المعادية للاحتلال الاميركي فتطالب ببقاء عناصر هذه المنظمة وتؤكد على علاقاتها الوطيدة بمصالح الشعب العراقي.



بين هذا الموقف وذاك تقف الولايات المتحدة الاميركية وقد وضعت في جيبها ورقة مجاهدي خلق وهي تتعامل معها على اساس مصالحها هي ومصالح الاحتلال والموقف الاميركي من النظام الايراني, اما مصالح الشعب العراقي الذي يتظاهر ابناؤه اما دفاعا عن او احتجاجاً على وجود عناصر هذه ا لمنظمة في العراق فلا قيمة لها البتة بالموقف الاميركي منها, ولا مشكلة تذكر مع موقف مجلس الحكم الانتقالي الذي يمكن بسهولة ان ينسجم مع الموقف الاميركي المتجدد.






 © Copyright 2004 www.irandidban.com